إبراهيم محمد الجرمي
210
معجم علوم القرآن
عن معان زائدة مرادة ، يفتقر السياق إليها ويتطلبها . ومن ثمّ لم تكن حلية لفظية فحسب كما هو الحال في الشعر في كثير من الأحيان . علاقة الفواصل القرآنية بما قبلها : 1 - التمكين : وهو ختم الآية بما يناسب أولها في المعنى ، وذلك بأن يمهد ما قبل الفاصلة للإتيان بها ممكنة في مكانها مستقرة غير نافرة ولا قلقة ، متعلقا معناها بالسياق ، بحيث لو طرحت الفاصلة لاختل النظم ونقص المعنى المراد . ففائدة التمكين التقرير والتوكيد واستحكام النظم . مثال : قوله تعالى : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [ الأحزاب : 25 ] فالآية لو وقفت عند وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ لاحتمل أن يكون رد الأحزاب عن المدينة أمرا عارضا اتفاقيا ، ولكن الفاصلة وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً أبانت أن اللّه هو الذي ردهم ودحرهم بقوته وعزته ، لأن اللّه وعد عباده بالنصر والتمكين . 2 - التصدير : وهو أن تكون الفاصلة ذاتها متقدمة في الآية ، وعلى هذا فدلالة التصدير دلالة لفظية . أقسام التصدير : 1 - موافقة آخر الفاصلة آخر كلمة في الصدر . أمثلة : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 166 ] . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ العنكبوت : 40 ] . فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة : 40 ] . 2 - موافقة آخر الفاصلة أول كلمة في الصدر . أمثلة : وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ آل عمران : 8 ] . وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [ الأحزاب : 37 ] . 3 - موافقة آخر الفاصلة بعض كلمات الصدر . أمثلة : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [ الإسراء : 21 ] .